الشريف المرتضى
340
الذخيرة في علم الكلام
كانت في نفوسها قبائح ، ومما لو انفرد لاستحق « 1 » به الذم والعقاب . فأمّا قولهم إنه لاحظ للصغائر إلا بتنقيص الثواب ، ونقصان الثواب غير منفر ، لأنه لو نفر لما أخلّ الأنبياء بالنوافل ، وقد علمنا اخلالهم بها . وذلك أن الصغائر وان كانت عندهم ينقص الثواب فهي قبائح ، ولو انفردت لاستحق به الذم والعقاب ، وليس كذلك الاخلال بالندب . على أنه يمكن التفرقة بين الاخلال بالنفل وبين الصغائر ، وان نقص الثواب عندنا « 2 » بأن النفل ينقص معه ثواب لم يتقدر استحقاقه ، وانما فات استحقاقه والصغيرة تؤثر في ثواب استقرّ به واستحق به ثم زال وبطل . وفرق كثير بين فوت ما لم يحصل ولم يستقرّ ، وبين الفوت الحاصل المستقر . ألا ترى أن من ولي ولاية جليلة في دين أو دنيا واستقرّت له ينفر عنه عزله عنها ، ولا يجري ذلك مجرى من لم يول تلك الولاية قط . فان قيل : فبأيّ شيء علمتم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يجوز عليه كتمان ما بعث لأدائه ؟ قلنا : لأن ذلك مؤدّ إلى نقض غرض مرسله ، لأن الغرض في ارساله « 3 » وصول ما حمّله وكلّفه أداءه إلى من هو مصلحة له حتى يكون مزيحا لعلتهم ، فإذا علم أنه لا يؤدّي انتقض الغرض ، ولم يكن مزيحا لعلة المكلفين في معرفة مصالحهم . وليس يجري تكليف الرسالة مجرى تكليف غيرها ، لأن الغرض في باقي التكاليف تعريض المكلف للثواب وتمكينه من استحقاقه ، وذلك حاصل أطاع أو عصى ، والغرض في تكليف الرسالة ما يرجع إلى المرسل إليه من العلم إلى مصالحهم ، فإذا أرسل من يعلم أنه لا يؤدي انتقض الغرض وارتفعت
--> ( 1 ) في م « لا يستحق » . ( 2 ) في م « عند » . ( 3 ) في ه « ارسال » .